ماذا تعني حلب؟
إنّ عمليّة الأخذ والردّ الدائرة حول من هم مجموعات المعارضة وأفرادها الذين يجري تمثيلهم في محادثات السّلام قد تكون في النّهاية عرضًا جانبيًا للتوجّه الفعلي في سوريا، ألا وهو تقدّم الجيش السّوري، بدعم من روسيا وإيران، في استعادة الأراضي من تنظيم الدّولة الإسلاميّة (داعش)، وجبهة النّصرة وغيرهما من المجموعات المسلّحة. من يكسب في ساحة المعركة أكثر أهميّة ممّن يشغل الكراسي في فيينا أو جنيف، مع أنّ هذا لا ينتقص من المساهمات الإيجابيّة الكثيرة التي تستطيع مجموعة الدّعم الدّولية الخاصة بسوريا ولن تتأخّر عن القيام بها من أجل المساعدة على تحقيق الانتقال في سوريا. لكن من الأرجح أن نجد المرحلة النّهائيّة لسوريا في حلب وليس في اجتماعات مجموعة الدّعم الدّولية الخاصة بسوريا الحسنة النّيّة في المدن الأوروبيّة.
ورد في هذا العمود في شهر تشرين الثاني/نوفمبر أنّ معركة حلب ستحدّد مصير سوريا. وتجدر الإشارة إلى ما تعنيه حلب بالنسبة إلى سوريا والمنطقة. حلب، أكبر مدن سوريا ومركزها التّجاري، كانت معروفة أيضًا باسم "مدينة النور" نظرًا لشعبها الراقي وثقافتها. لم يكن يوجد قمع فعلي في حلب في ما يتعدّى مشقّة وقيود القيام بالأعمال مع عائلة الأسد ومختلف وكلائها ومؤسّساتها. حلب ليست حمص وليست درعا، حيث هناك تاريخ من التظلّمات الشّعبيّة. فآل أسد قصدوا إبقاء الأمور على هذا النّحو.
إذًا تمثّل حلب الوعد الكاذب للمجموعات الإرهابيّة والمسلّحة التي لم تقدّم الكثير باستثناء الشّريعة الإسلاميّة والإجرام. وحلب، السّنّيّة بمعظمها، خدعتها المعارضة بالوعود الطائفيّة، وقد كان الأمر كارثيًا على شعب حلب. هذا وزادت البراميل المتفجّرة التي ألقتها الحكومة السّوريّة، فضلاً عن حصاراتها العديمة الرّحمة، من الحياة التي لا تُحتمَل.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.