مع أنّ جوانب كثيرة من آراء الرّئيس المنتخب دونالد ترامب بشأن السّياسة الخارجيّة كانت غامضة في خلال الحملة الانتخابيّة، برز موضوع عام محدّد: أنّ الولايات المتّحدة فعلت أكثر ممّا ينبغي لتكفل الحلفاء الراكبين بالمجان حول العالم. أعلن ترامب في شهر نيسان/أبريل، "يجب أن يساهم حلفاؤنا في التّكاليف الماليّة، والسّياسيّة والإنسانيّة لعبئنا الأمني الضّخم. هم ينظرون إلى الولايات المتّحدة على أنّها ضعيفة ومتسامحة ولا يشعرون أنّهم ملزمون باحترام اتّفاقيّاتهم معنا". وهذه المشكلة، التي كرّرها الرّئيس باراك أوباما، هي أكثر حدّة في الشّرق الأوسط حيث أشرف حلفاء الولايات المتّحدة الإقليميّون على الانهيار في المنطقة وقيام المجموعات المتمرّدة العنيفة، ولم يفعلوا شيئًا يُذكَر لتقاسم عبء توفير الأمن الإقليمي.
في الحرب ضدّ تنظيم الدّولة الإسلاميّة (داعش)، على سبيل المثال، قيل إنّ السّعوديّة، والإمارات العربيّة المتّحدة وقطر "اختفت من الحملة"، مع أنّها دعمت الثّوار السّوريّين، وكأنظمة ملكيّة سنيّة، هي عرضة للتّهديد أكثر من أيّ دولة إقليميّة أخرى بسبب الأيديولوجيّة الوهابية السّلفيّة الخاصّة بداعش. وقال ترامب، "لو كانت السّعوديّة بدون عباءة الحماية الأميركيّة ... لما كانت موجودة على ما أعتقد".
إلى جانب رغبة ترامب في أن يبذل الحلفاء الإقليميّون جهودًا أكبر لضمان أمنهم، لديه فهم صريح بأنّ التّدخّل العسكري الأميركي في الشّرق الأوسط لم ينجز أمورًا مهمّة وهو يأتي مقابل كلفة كبيرة جدًا. وقال لبرنامج "60 دقيقة" في 13 تشرين الثاني/نوفمبر، "نحن نخوض هذه الحرب منذ 15 عامًا. أنفقنا 6 تريليون دولار في الشّرق، 6 تريليون، لكان بإمكاننا إعادة بناء بلادنا مرّتين".
حضرت مؤخّرًا ملتقى أبو ظبي الاستراتيجي السّنوي الثّالث حيث زعم مئات المشاركين العرب من المنطقة أنّ إيران مصمّمة على أن تهيمن على المنطقة وهي تتدخّل في شؤون الدّول العربيّة. بالإضافة إلى ذلك، ألقوا باللّوم على الولايات المتّحدة لمهاجمتها أفغانستان والعراق وتسليم المنطقة لإيران. وبما أنّني الإيراني الوحيد في الملتقى، ذكّرتهم بأنّ حرب الولايات المتّحدة على الإرهاب أطلقتها هجمات 11 أيلول/سبتمبر التي نفّذها 19 مختطفًا، 15 من بينهم سعوديّين. بقي أيضًا العراق في عهد صدام حسين طوال سنوات حليفًا لمجلس التّعاون الخليجي الذي دعمه في خلال الحرب العراقيّة الإيرانيّة الوحشيّة التي دامت ثماني سنوات. بعد ذلك، عندما قام صدام بغزو الكويت في العام 1990، طلب مجلس التّعاون الخليجي من الولايات المتّحدة وحلفائه أن يأتوا لنجدته ويردعوا صدام. أمّا بالنّسبة إلى دولتين عربيّتين أخرتين - ليبيا واليمن - انهارتا في السّنوات الأخيرة، فقد شارك مجلس التّعاون الخليجي مباشرة في الهجمات العسكريّة التي دمّرت الدّولة في البلدين.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.