بيروت — ما إن دخل رئيس لبنان الجديد ميشال عون القصر الرئاسي في 31 تشرين الأول / أكتوبر حتى أيقن أن أيام الهدوء قد ولت، هذا إن وُجدت يوما. فبعد أن حصل على دعم مجموعتين متعارضتين في مجلس الوزراء والبرلمان، أي حزب الله وتيار المستقبل، تمكن من التربع على عرش الرئاسة، ولا بد له الآن من إدارة العلاقة ]بين الطرفين[.
في حين يُعتبر عون حليف كل من حزب الله الشيعي وإيران، إلا أنه يقود أكبر كتلة مسيحية في البرلمان، علما أنه تمكن من الفوز بدعم رئيس الوزراء الجديد سعد الحريري، أي زعيم تيار المستقبل السني والحليف السعودي. وقد استلم عون سدة الرئاسة في زمن تحديات متقلبة، والحرب في سوريا المجاورة هي الأكثر إلحاحا في الوقت الراهن في ظل أزمة اللاجئين الناتجة عن هذه الحرب وتأثر الصراع السعودي الإيراني بها. الأمر نفسه ينطبق على دور حزب الله الإقليمي بدءا من سوريا مرورا بالعراق وصولا إلى اليمن. وهناك تحد يبقى مهما وإن كان أقل إلحاحا ألا وهو الأمن على الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل في ظل هدنة أمر واقع مسيطرة على هذه الجبهة، على الرغم من المناوشات العرضية التي تم احتواء معظمها حتى الآن.
وقد حاول عون معالجة بعض هذه القضايا في خطاب القسم، ففي حين أشار إلى أن النيران المشتعلة في المنطقة لم تصل إلى لبنان بعد، شدد على أن منع انتقال أي شرارة إليه يبقى في طليعة أولوياته، مضيفا: "من هنا ضرورة ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية، ملتزمين احترام ميثاق جامعة الدول العربية".
وكان من شأن هذا النهج أن يطمئن الفصائل السياسية المعارضة لتدخل حزب الله ضد المتمردين في سوريا، لكن سرعان ما أضاف الرئيس: "سننتعامل مع الإرهاب استباقيًا وردعيًا وتصديًا، حتّى القضاء عليه."
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.