كان بلاغ القصر الملكيّ في 15 آذار/مارس الماضي بمثابة الإعلان الرسميّ عن نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة بالنسبة إلى حزب العدالة والتنمية الإسلاميّ المغربيّ. فقد جاء إعفاء زعيمه عبد الإله بنكيران من طرف العاهل المغربيّ محمّد السادس من تكليفه بمهمّة تشكيل الحكومة، وتعيين الرجل الثاني في الحزب نفسه سعد الدين العثماني عوضاً عنه، ليضع حدّاً لخمسة أشهر من الممانعة التي أظهرها الإسلاميّون أمام اشتراطات باقي الأحزاب المدعومة من القصر.
ويظهر أنّ الإسلاميّين قد أرغموا على التسليم بالأمر الواقع لأنّ أيّ معارضة للواقع الجديد ستعني دخولهم في شكل مباشر في مواجهة صداميّة مع الملكيّة، وهو ما يتعارض مع السقف السياسيّ للحزب، ليقبلوا بصيغة تعايش قاسية جدّاً مع القصر تمنحهم دوراً محدوداً جداً في المشهد السياسيّ لا يتناسب وحجمهم الانتخابيّ وجماهريّتهم.
وقبل العثماني إشراك حزب الاتّحاد الاشتراكيّ اليساريّ في الائتلاف الحكوميّ، مخالفاً بذلك نهج زعيم الإسلاميّين بنكيران الذي أقسم بأنّه لن يشرك الحزب الاشتراكيّ في الحكومة ما دام رئيساً لها، مهما كانت الظروف لأن الحزب لم يتفاوض بشكل مباشر من أجل مشاركته في الحكومة وإنما انضم إلى تكتل الأربعة أحزاب، ليختار بذلك الإسلاميّون الانحناء أمام العاصفة وتقديم تنازلات مؤلمة قد تكون تداعياتها قاسية على مستقبل الحزب، خصوصاً بعدما خرجت إلى العلن تعليقات متذمّرة من داخل الحزب تصف هذه التنازلات المقدّمة بـ"الخيانة"، وبنقض مسار الأمين العامّ للحزب بنكيران الذي ظلّ منذ الإعلان عن نتائج انتخابات 7 تشرين الأوّل/أكتوبر من السنة الماضية التي فاز فيها حزب العدالة والتنمية يرفض "الالتفاف على الإرادة الشعبية"، والإذعان لشروط مجموعة الأحزاب الأربعة (التجمّع الوطنيّ للأحرار، الاتّحاد الدستوريّ، الحركة الشعبيّة، والاتّحاد الاشتراكيّ)، التي قدّم صديق الملك وزعيم التجمّع الوطنيّ الأحرار عزيز أخنوش نفسه مفاوضاً عنها.
فعلى الرغم من إظهار بنكيران خلال مرحلة المفاوضات نوعاً من المرونة من خلال التخلّي عن شرطه المتمسّك في حزب الاستقلال في الحكومة، وبالقبول بحزب الاتّحاد الدستوريّ فيها، إلّا أنّه رفض تقديم المزيد من التنازلات وصعّد لهجة خطابه ضدّ بقيّة الأطراف السياسيّة التي كان يتّهمها بعرقلة تشكيل الحكومة، ولمّح في أكثر من مرّة إلى وجود محاولة لإعادة تشكيل خارطة سياسيّة جديدة تحوّل حزب العدالة والتنمية إلى أقلّيّة داخل الحكومة على الرغم من فوزه بأكثر من 125 مقعداً برلمانيّاً، وهو الأمر الذي حصل في النهاية بحصول الكتلة الحزبيّة التي عرفت ب G4 التي يقودها أخنوش على القطاعات الاستراتيجيّة في الحكومة، كالاقتصاد والماليّة والفلاحة والتجارة، وحصلت مجموعة عزيز أخنوش المتكونة من الأحزاب الأربعة على ما مجموعه 17 حقيبة وزارية،، فيما حصل الإسلاميّون على 11 وزارة فقط في الحكومة المتكوّنة من 39 وزيراً، والتي عيّنها الملك مساء الأربعاء.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.