توفّي زبيغنيو بريجنسكي في 26 أيار/مايو. كان بريجنسي مستشاراً للأمن القوميّ لدى الرئيس الديمقراطيّ جيمي كارتر، ومشاركاً فاعلاً في مفاوضات السلام بين إسرائيل ومصر في السبعينيّات. وبعد أيّام عدّة من فوز باراك أوباما في انتخابات 2008، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" رسالة مفتوحة كتبها بريجنسكي وبرنت سكوكروفت، الذي كان مستشار الأمن القوميّ لدى الرئيسين الجمهوريّين جيرالد فورد وجورج بوش الأب. وقد نصح الاثنان أوباما بالإسراع في تقديم مخطّط اتّفاق دائم بين إسرائيل والفلسطينيّين عوضاً عن السعي إلى تجديد المفاوضات المباشرة بين الطرفين. لكنّ أوباما رفض هذا الاقتراح.
لقد وضع الرئيس دونالد ترامب مسألة حلّ هذا الصراع على رأس جدول أعماله. فاختار أن يكون الشرق الأوسط محطّته الأولى في الخارج، وسارع إلى تعيين مبعوث خاصّ إلى المنطقة. ووظّف ترامب مكانته الرئاسيّة أمام العالم بأسره في مسألة تسبّبت لسنوات عدّة بخيبة أمل لكلّ من حاول معالجتها. والأهمّ هو أنّه وضع في هذه المسألة الكثير من كبريائه. فهو لا يعتقد على الأرجح أنّ يهوديّاً (رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو) لا يصل حجم بلده إلى حجم نيو جيرسي ومسلماً (الرئيس الفلسطينيّ محمود عباس) ليست لديه دولة يتجرّآن على قول "لا" لدونالد ترامب. فقد أكّد له الاثنان أنّهما يريدان السلام. فليجلسا معاً إذاً وليعبّر كلّ منهما عن مواقفه. سيتنازل أحدهما قليلاً، ويغيّر الآخر رأيه. وسيتدخّل المبعوث الخاصّ جيسون غرينبلات عند الضرورة، وسيتمّ التوصّل في نهاية المطاف إلى اتّفاق. ولا أسهل!
إنّ هذا الافتراض الخاطئ كان السبب وراء فشل أوباما الفائز بجائزة نوبل للسلام. فقد اعتقد هو أيضاً أنّ المفاوضات المباشرة، بمساعدة بسيطة من الأميركيّين وإدارتهم للصراع، سوف تحلّ الصراع. فأرسل وزير الخارجيّة جون كيري لإعادة إطلاق المفاوضات الإسرائيليّة الفلسطينيّة من الصفر، متجاهلاً جميع التفاهمات التي توصّلت إليها الإدارات السابقة. وتخلّى عن المعايير التي قدّمها الرئيس بيل كلينتون في العام 2000 مع خطوط عريضة لاتّفاق إسرائيليّ فلسطينيّ دائم، وتجاهل الاقتراحات التي قدّمها رئيس الوزراء إيهود أولمرت إلى الرئيس عباس بعد ثماني سنوات. ولم يستخدم أوباما المخطّطات وخرائط الطرق التي قدّمها إليه في العام 2011 بريجنسكي ومسؤولون بارزون آخرون في الإدارات الجمهوريّة السابقة (من بينهم وزيرا الدفاع السابقان فرانك كارلوتشي وتاشك هيغل) والإدارات الديمقراطيّة (من بينهم رئيس لجنة الشؤون الخارجيّة في مجلس النوّاب لي هاميلتون ونائب وزير الخارجيّة توم بيكرينغ). لقد طلب هؤلاء المسؤولون البارزون المتقاعدون من أوباما تقديم المخطّط إلى الطرفين وتحويله إلى قرار ملزم صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة. وحذّروه من أنّ المفاوضات الثنائيّة، من دون إطار عمل محدّد، تؤدّي إلى الفشل وتصاعد العنف.
وسيكتشف ترامب قريباً أنّ مبادئ ذلك المخطّط هي الصفقة الوحيدة في المنطقة: إنشاء دولة فلسطينيّة ضمن حدود 1967 مع تعديلات بسيطة مشتركة، والموافقة على القدس كعاصمة مشتركة، وتعويض اللاجئين الفلسطينيّين كبديل عن السماح لهم بالعودة إلى منازلهم ما قبل 1948 في إسرائيل، وتجريد الدولة الفلسطينيّة من السلاح ونشر قوّة دوليّة للحفاظ على السلام على طول نهر الأردن.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.