إنّ استيلاء هيئة تحرير الشام، وهي فرع تنظيم القاعدة السّابق، على مدينة إدلب في شمال سوريا وعدد من المناطق الأخرى المجاورة في 23 تموز/يوليو يعرّض المحافظة الشّماليّة لعمليّات عسكريّة محتملة قد يشنّها كلّ من روسيا والمجتمع الدّولي. وإنّ التّنظيم، الذي ضيّق الخناق مؤخّرًا على منافسه حركة أحرار الشام، سيكون عليه حفظ توازن دقيق في شمال سوريا، إذ إنّ أيّ خطوات متطرّفة إضافيّة قد تضغط على تماسك المجموعة الدّاخلي، وتسبّب ردّة فعل شعبيّة عنيفة وتضعها في مواجهة ضدّ المجتمع المدني الذي يعتبرها تنظيمًا إرهابيًا. إلّا أنّ تصرّف المجموعة العدائي يعكس أولويّة التّنظيم الكامنة في توسيع أراضيه وتعزيز قوّته، الأمر الذي من شأنه أن يحوّله إلى محاور بحكم الأمر الواقع في اتّفاقات وقف إطلاق النّار الجارية في سوريا.
جرت إقامة سلسلة من مناطق خفض التّصعيد في سوريا مع تنفيذ اتّفاقيّات وقف إطلاق النار بين المتمرّدين ونظام الرّئيس السّوري بشار الأسد، مع تطبيق آخرها في 3 آب/أغسطس في حمص. وتتصوّر الخطّة اتّفاقًا مماثلاً لمنطقة إدلب في شمال سوريا؛ لكنّ استيلاء هيئة تحرير الشام الأخير على المنطقة قد يعرّض المحافظة إلى انتقام محتمل - إن لم يكن من قبل روسيا، فسيكون من قبل المجتمع الدّولي.
شهدت منطقة إدلب في شهر تموز/يوليو اشتباكات عنيفة بين هيئة تحرير الشام وأحرار الشام. وتجدر الإشارة إلى أنّ هيئة تحرير الشام هي النّتاج السّياسي لفرع تنظيم القاعدة السّابق جبهة النصرة، في حين كانت تُعتبَر أحرار الشام سابقًا أحد أقوى التّنظيمات السّلفيّة في سوريا. انتهت الاشتباكات مع انسحاب أحرار الشام من المواقع الاستراتيجيّة في إدلب وقرب الحدود مع تركيا، تلاه وقف لإطلاق النار خرقه الطّرفان بشكل متقطّع منذ ذلك الحين.
قال للمونيتور الخبير بالشّأن السّوري سامويل هيلير من مؤسّسة سنتوري فاونديشن إنّ "الوضع في إدلب تجري متابعته عن كثب وقد أُخِذ التّهديد الذي تطرحه هيئة تحرير الشام على محمل الجدّ. يرد احتمال أن يتحرّك المجتمع الدّولي في مرحلة لاحقة، لكن لم يتّضح بعد من سيقوم بهذا التحرّك. للوقت الحالي، تبقى الأولويّة للحرب على تنظيم الدّولة الإسلاميّة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.