أسنِدت مرّة جديدة إحدى الحقائب الأكثر تحدّيًا في إدارة حسن روحاني، وهي وزارة النّفط، إلى بيجان نامدار زنكنه، الوزير الأكثر خبرة في جمهوريّة إيران الإسلاميّة. يتّفق الخبراء على أنّ زنكنه وفريقه تمكّنا في السّنوات الأربع الماضية من إعادة تأهيل قطاع النّفط بعد الأذى الذي لحق به لسنوات بسبب أسلوب التّجربة والخطأ الذي كان يعتمده الرّئيس السّابق محمود أحمدي نجاد (2005-2013) وبسبب العقوبات الخارجيّة. والآن، لدى زنكنه ووزارة النّفط طموحات جديدة للسّنوات الأربع القادمة التي ستشكّل على الأرجح ولايته الأخيرة كوزير للنّفط.
في العرض الذي قدّمه أمام البرلمان قبل التصويت الأخير على الثقة في أوائل شهر آب/أغسطس، طرح زنكنه الخطط الآتية للقطاعات الفرعيّة غير المرتبطة بالغاز في السّنوات الأربع القادمة:
- تطوير حقول النّفط المشتركة
- إبرام عقود جديدة بهدف تطوير الحقول المشتركة وزيادة عامل الاستخلاص من أحواض البلاد النّفطيّة من خلال استخدام أحدث التقنيات والاستثمار الأجنبي لإيجاد فرص العمل.
- زيادة القدرة على إنتاج النّفط بهدف رفع حصّة إيران من التّجارة العالميّة أو على الأقلّ المحافظة عليها، وتحسين موقع إيران في منظّمة أوبك من أجل تمكين إيران اقتصاديًا، وسياسيًا وأمنيًا.
- تجديد الأقسام القديمة والمتدهورة في صناعة النفط.
- بناء محطّة للنّفط في بحر عمان.
- استكمال سلسلة القيمة في قطاع البتروكيماويّات.
- الابتعاد عن تصدير النّفط الخام والتّركيز على تصدير المنتجات البتروليّة.
- تعزيز التكنولوجيا في قطاع النّفط وإنجاز مشاريع التّصنيع المحلّي للمعدّات.
هذه قائمة طموحة لأربعة أعوام، لكنّ الحكومة الإيرانيّة ستنجح بدون شكّ في السّعي وراء بعض هذه الأهداف وتحقيقها؛ وإنّ بعض الأهداف تدفعها أطراف معنيّة سياسيّة (كالتّركيز على الحقول المشتركة)، وأخرى اعتبارات أمنيّة (كمحطّة النّفط في بحر عمان)، وغيرها تكنوقراطيّون (كإدخال أحدث التكنولوجيّات). في الوقت عينه، ومن أجل تحقيق جميع الأهداف المدرجة، سيتمثّل التّحدّي الرّئيسي في جذب الاستثمار الأجنبي والتكنولوجيا اللازمين. ولا شكّ في أنّ إبرام الصّفقة مع الاتّحاد الذي تقوده توتال الفرنسيّة ولّد زخمًا لجهة اهتمام شركات النّفط الدّوليّة بإشراك السّوق الإيراني.
مع ذلك، وبسبب المناخ السّياسي الحالي وتزايد التوتّرات بين طهران وواشنطن، قد يُجبَر عدد من شركات النّفط الدّوليّة على تأجيل خططه الاستثماريّة في إيران. في الواقع، سيحتاج قطاع البترول إلى أكثر من 200 مليار دولار من الاستثمارات في السّنوات الخمس المقبلة لتحقيق الأهداف المذكورة، وهذا بدوره سيتطلّب استثمارًا أجنبيًا ضخمًا فضلاً عن نقل التكنولوجيا. ما سيساعد إيران في هذه العمليّة هو حقيقة أنّها واحدة من الدّول القليلة المنتجة للنّفط بأسعار منخفضة التي تقدّم مشاريعها لشركات النّفط الدّوليّة. وإنّ الأسعار المنخفضة، بالإضافة إلى المخاطر الجيولوجيّة الضّئيلة، هي فوائد تستطيع التغلّب على المخاطر السّياسيّة الرّاهنة، لكن يجب أن تحرص الحكومة على الحدّ قدر الإمكان من التحدّيات الأخرى التي تواجهها شركات النّفط الدّوليّة في إيران (كالفساد، والبلبلة القانونيّة، إلخ). بالإضافة إلى ذلك، شكّل تمويل المشاريع إحدى العقبات الرّئيسيّة التي تواجهها شركات النفط الدّوليّة بسبب إحجام المصارف الدّوليّة من الدّرجة الأولى عن إشراك السّوق الإيراني. وهذا يعني أنّ وزارة النّفط والسّلطات الإيرانية الأخرى سيكون عليها تقديم حلول مناسبة لتسهيل التّمويل والمعاملات المصرفيّة المرتبطة بالاستثمارات الكبرى.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.