ديار بكر، تركيا — أولاً تخلط ثلاثة أصناف على الأقل من الطحين مع الماء للحصول على سائل كثيف يشبه الحليب. ثم تترك السائل يرتاح لست إلى ثماني ساعات، وبعدها تخلطه من جديد، وتضعه على الفرن الخاص المصنوع من الحديد الصلب الذي يقوم بتحريكه عن طريق الدوران. يصبح الخليط عبارة عن خيوط هشّة ذهبية اللون. تأخذ كمّية قليلة في يدك وتصنع منها شكلاً دائرياً يسمّيه الأتراك "بورما". يُضاف الجوز والفستق في الوسط. وتُسكَب فوقها شربات حلوة المذاق، فتصبح القطايف جاهزة.
الأتراك، واليونانيون، والشرق أوسطيون، جميعهم يتبنّون لأنفسهم تقليد صناعة القطايف، وهي حلوى شهيّة يمكن تحضيرها بأشكال مختلفة. في مدينة ديار بكر، جنوب شرق تركيا، يعتقد السكّان أن القطايف خُبِزت، في البدايات، في منازل الأرمن في المدينة الكوزموبوليتانية في القرن الثامن عشر. ومع رواج هذه الحلوى وانتشارها على نطاق واسع، قام الأرمن بتلقين المسلمين كيفية تحضيرها في القرن التاسع عشر، لا سيما المسلمين الذين قدموا من مدينة بينغول الصغيرة في الشمال، بحثاً عن عمل في ديار بكر.
روى أحمد ألتوناي، وهو من أبناء الجيل الثالث في أسرة تعمل في صناعة القطايف، لموقع المونيتور: "تعلّم جدّي رضا أنسين فنّ صناعة القطايف على يد طاهٍ أرمني يدعى أغوب. بعد مغادرة الأرمن [ديار بكر في مطلع القرن العشرين]، تسلّمنا هذه الصناعة. اليوم، جميع صنّاع القطايف هم من بينغول".
أضاف: "توفّي جدّي عام 1990، عن عمر 85 عاماً. تعمل عائلتنا في صناعة القطايف وبيعها منذ أكثر من مئة عام. جدّي علّم أصول المهنة لوالدي الذي قام بدوره بنقلها إلينا أنا وأشقّائي الأربعة. وحالياً ألقّن أولادي كيفية صناعة القطايف. أصطحبهم إلى المتجر في عطلة نهاية الأسبوع وأطلب منهم أن يراقبوا ويتعلّموا. ذات يوم سيتولّون بأنفسهم إدارة المؤسسة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.