في 6 شباط/فبراير، قامت لجنة وزراء الشؤون الأمنيّة بزيارة الحدود الشّماليّة للبلاد، وقد التُقِطت صور للوزراء، وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدّفاع أفيغدور ليبرمان، يرتدون سترات قصيرة عصرية ويعتمرون قبعات البيسبول ويحملون مناظير لرؤية الحدود السّوريّة من مرتفعات الجولان. التقطت صور الجولة التي حصلت عليها وسائل الإعلام في هضبة الجولان، وكان الوزراء ينظرون إلى الشّمال الشّرقي، أو بعبارات أخرى إلى الجبهة السّوريّة.
بحسب تقارير رسميّة صادرة عن الجيش السّوري، هاجمت طائرة إسرائيليّة في تلك اللّيلة هدفًا على أطراف دمشق، وكان قد جرى في السّابق قصف تلك المنطقة عينها حيث تقع منشأة أبحاث سوريّة مشاركة في "المشروع الموجّه" للصّواريخ. في الواقع، تعتبر إسرائيل هذا الموقع تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا. أتت تصريحات الجيش السّوري بشأن الهجوم مفصّلة على غير عادة، فورد في البيان الرّسمي أنّ الطّائرات الإسرائيليّة أطلقت صواريخها من المجال الجوّي اللّبناني. يحاول السّوريّون بذلك إعادة خلط الأوراق وحمل إسرائيل على انتهاك "توازن الرّعب" مع حزب الله. وقد حمّل السّوريّون إسرائيل "المسؤوليّة الكاملة عن تداعيات مغامراتها المتكرّرة وغير المحسوبة واستعراضات القوى التي تقوم بها".
هدف البيان السّوري على الأغلب إلى الكشف عمّا يعتقد السّوريّون أنّها نوايا إسرائيل الحقيقيّة، وإلى زجّ إسرائيل في نزاع مع حزب الله الذي يقوم بينها وبينه "توازن رعب". والمفارقة هي أنّ إسرائيل كانت تتحرّك بحريّة في لبنان منذ عقود مع الحرص على عدم انتهاك السيادة السّوريّة، لكن الأمور انعكست الآن. وبحسب قواعد اللّعبة الرّاهنة، يفيد الإعلام الأجنبي بأنّ سلاح الجوّ الإسرائيلي يقصف أهدافًا في سوريا أسبوعيًا، مع أخذ كامل حذره لعدم انتهاك السيادة اللّبنانيّة.
على الرّغم من الصّور الملتقطة للجنة الوزراء الإسرائيليّة في هضبة الجولان مقابل الحدود السّوريّة، تمحور الجزء الأكبر من الزيارة إلى الشّمال حول الجبهة اللّبنانيّة غير المستقرّة، فهذه الجبهة تطرح الخطر الأكبر على استقرار المنطقة. وصل الوزراء بعدها إلى "الحفرة"، وهي مركز قيادة جيش الدّفاع الإسرائيلي في الشّمال، الواقع في الجليل الأعلى. دخلوا الجبل ونزلوا إلى أعماق طابق يُعتبَر "معقّمًا" وآمنًا من أجهزة التنصّت الأجنبيّة؛ وهناك، استمعوا إلى معلومات قدّمها رئيس القيادة الشّماليّة اللّواء يوئيل ستريك، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكريّة هرتسي هاليفي، ورئيس الأركان غادي ايزنكوت وغيرهم من كبار المسؤولين العسكريّين. تركّزت المعلومات بشكل أساسي على ما يجري في لبنان وعلى المخاطر التي تواجهها إسرائيل نتيجة قوّة حزب الله المتنامية. والملحوظ أنّ رياح الحرب التي تعصف بالمنطقة تحوّلت في الأسابيع الأخيرة إلى إعصار فعلي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.