تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تحذير إيراني قرب مضيق هرمز يتزامن مع عودة حركة الملاحة في البحر الأحمر

حاولت زوارق مسلحة اعتراض سفينة بالقرب من مضيق هرمز يوم الثلاثاء، وهو نفس اليوم الذي أعلنت فيه خطوط الحاويات الرئيسية استئناف عمليات العبور المحدودة عبر قناة السويس.

Samuel Wendel
فبراير 3, 2026
KHALED DESOUKI/AFP via Getty Images
تبحر السفن على طول قناة السويس المصرية بالقرب من الإسماعيلية في 16 أبريل 2025. — خالد دسوقي/وكالة فرانس برس عبر غيتي إيميجز

عادت المخاوف من تجدد اضطراب طرق الشحن في الشرق الأوسط إلى الظهور يوم الثلاثاء بعد أن حاولت قوارب مسلحة اعتراض ناقلة نفط ترفع العلم الأمريكي بالقرب من مضيق هرمز - في نفس اليوم الذي أعلنت فيه خطوط الحاويات الرئيسية هاباج لويد وميرسك استئناف عمليات عبور محدودة عبر قناة السويس.

تُبرز هذه التطورات المتوازية هشاشة التوازن الذي يواجه التجارة العالمية في ظل التوترات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أعادت إحياء المخاوف القديمة بشأن أهم ممر مائي للنفط في العالم. وتراهن شركات الشحن على عودة حذرة إلى البحر الأحمر بعد أكثر من عامين من الاضطرابات المرتبطة بحرب غزة، حتى مع تلميح المتمردين الحوثيين في اليمن إلى إمكانية استئناف هجماتهم في الممر المائي مع استمرار الاضطرابات الإقليمية.

التفاصيل: أفادت عمليات التجارة البحرية البريطانية أن مجموعة من الزوارق الصغيرة المسلحة حاولت اعتراض سفينة على بعد حوالي 16 ميلاً بحرياً شمال عُمان يوم الثلاثاء. وذكرت وكالة رويترز أن زوارق حربية إيرانية اقتربت من ناقلة النفط "ستينا إمبراتيف" التي ترفع العلم الأمريكي وأمرت الناقلة بإيقاف محركها.

أفادت منظمة التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بأن السفينة تلقت نداءات لاسلكية من عدة سفن مسلحة، إلا أنها تجاهلت طلبات التوقف وواصلت مسارها المخطط. وقع الحادث في ممر الملاحة القادم بالقرب من مدخل مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق يربط الخليج بالمحيط الهندي. تجري السلطات تحقيقًا في الحادث، ونصحت منظمة التجارة البحرية البريطانية السفن بتوخي الحذر عند عبور المنطقة. وفي وقت مبكر من صباح الثلاثاء، وقبل ساعات قليلة، أسقطت طائرة مقاتلة أمريكية من طراز إف-35 سي طائرة مسيرة إيرانية بالقرب من حاملة طائرات أمريكية في المحيط الهندي.

يأتي هذا الحادث وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وعقب احتجاز إيران لعدة سفن في محيط الممر المائي الاستراتيجي. في 29 يناير، أفادت قناة برس تي في الإيرانية بأن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي الإيراني كانت تخطط لإجراء تدريبات بالذخيرة الحية في المضائق قبالة الساحل الجنوبي للجمهورية الإسلامية يومي 1 و2 فبراير، قبل أن ينفي مسؤول إيراني لاحقاً هذه الأنباء.

أعلنت شركة ميرسك الدنماركية وشركة هاباج لويد الألمانية، يوم الثلاثاء، استئناف خدماتهما المشتركة عبر البحر الأحمر وقناة السويس اعتبارًا من منتصف فبراير/شباط، تحت حراسة بحرية. ويشمل هذا القرار خدمة IMX، المعروفة باسم ME11، والتي تربط الهند والشرق الأوسط بالبحر الأبيض المتوسط.

أكدت شركات الشحن العملاقة، في بيان صحفي، أن الأمن يبقى على رأس أولوياتها، وأن أي توسع إضافي في عمليات العبور عبر البحر الأحمر سيعتمد على استمرار الاستقرار وعدم تصعيد الأوضاع. ويأتي هذا القرار عقب عودة محدودة سابقة لسفن شركة ميرسك وشركة سي إم إيه سي جي إم الفرنسية في يناير وديسمبر.

اضطرت شركات الشحن إلى تحويل مسار حركة الملاحة من البحر الأحمر بعد اندلاع حرب حماس في أواخر عام 2023، عندما بدأ الحوثيون في اليمن باستهداف حركة الملاحة التجارية في الممر المائي تضامناً مع الفلسطينيين في غزة. وبعد وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، أشار الحوثيون إلى أنهم سيوقفون الهجمات، واتخذت شركات الشحن نهجاً تدريجياً للعودة إلى البحر الأحمر.

أهمية الموضوع: يقع مضيق هرمز والبحر الأحمر في قلب تدفقات الطاقة والتجارة العالمية. وأي انسداد فيهما في آن واحد سيؤدي إلى صدمة فورية في الأسواق العالمية. يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية، بما في ذلك معظم صادرات النفط الخام من الخليج. حتى الحوادث البسيطة هناك قد تُزعزع الأسواق وتُؤجج تقلبات الأسعار.

رغم أن حادثة هرمز يوم الثلاثاء تبدو، حتى كتابة هذه السطور، بمثابة تحذير لا تصعيد خطير، إلا أنها تؤكد قدرة إيران على ممارسة الضغط دون إغلاق الممر المائي، وهي خطوة تُعتبر على نطاق واسع الملاذ الأخير، ومن شأنها أن تضر بصادرات طهران النفطية. وبحلول الساعة 1:53 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الثلاثاء، ارتفعت أسعار النفط عقب هذه الأنباء، حيث تجاوز سعر خام برنت القياسي 67 دولارًا للبرميل، بزيادة قدرها 1.5% تقريبًا.

إن العودة المبدئية إلى البحر الأحمر تعكس رغبة شركات الشحن في تقصير الطرق وخفض التكاليف وتخفيف الضغوط على الطاقة الاستيعابية بعد سنوات من التحويلات حول أفريقيا.

ومع ذلك، لا تزال المخاطر المتشابكة قائمة. ففي يناير/كانون الثاني، لوّح الحوثيون، المتحالفون مع إيران، بإمكانية استئناف هجماتهم على السفن إذا تفاقمت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما زاد من حالة عدم اليقين في الوقت الذي يختبر فيه المشغلون الوضع. ويعني هذا الترابط أن أي تصعيد حول مضيق هرمز قد يُقوّض بسرعة الثقة في انتعاش البحر الأحمر، مما يُبدد المكاسب التي تحققت بشق الأنفس للتجارة العالمية، ويُهدد بمزيد من المعاناة الاقتصادية لمصر التي تعتمد على عائدات قناة السويس.

للمزيد من المعلومات: أعلنت مجموعة موانئ الإمارات العربية المتحدة يوم الثلاثاء عن تمويل بقيمة 115 مليون دولار لمحطة شحن على البحر الأحمر في مصر بعد حوالي ثلاث سنوات من توقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل المنشأة، في إشارة إلى أن المستثمرين يمضيون قدماً في خططهم وسط مؤشرات على انتعاش حذر في قطاع الشحن.

Related Topics