يسعى شريف الباكستاني في قطر إلى تعزيز العلاقات التجارية واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.
تسعى الدولة الواقعة في جنوب آسيا إلى جذب الاستثمارات الدولية في إطار تعافيها من أزمة اقتصادية حادة.
التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الدوحة يوم الثلاثاء، وتحدث إلى رجال أعمال محليين خلال زيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات السياسية والتجارية بين البلدين. وتأتي هذه الزيارة في ظل تراجع حجم التبادل التجاري بين باكستان وقطر .
ما حدث: وصل شريف إلى الدوحة مساء الاثنين لبدء زيارته الرسمية التي تستغرق يومين إلى قطر. وفي كلمة ألقاها أمام جمعية الأعمال القطرية يوم الثلاثاء، قال شريف إن الاقتصاد الباكستاني يتعافى بفضل إجراءات الإصلاح، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس الباكستانية.
وقال شريف إن الإصلاحات تهدف إلى تسهيل الاستثمار الأجنبي، ودعا قادة الأعمال إلى الاستثمار في قطاعات تشمل الطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والزراعة والتكنولوجيا والتصنيع.
بالإضافة إلى لقاء الأمير، من المقرر أن يلتقي شريف أيضاً برئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في الدوحة يوم الثلاثاء لمناقشة سبل تعزيز العلاقات الثنائية، حسبما ذكر مكتب رئيس الوزراء الباكستاني في بيان.
وذكر مكتب رئيس الوزراء أن شريف التقى بوزير الدولة القطري للتجارة الخارجية أحمد بن محمد السيد يوم الثلاثاء.
كما اتفق مسؤولون من كلا البلدين على عقد اجتماع لفريق عمل خلال شهر رمضان، الذي ينتهي في منتصف مارس، لمناقشة مقترحات ملموسة للاستثمار القطري في باكستان، وفقًا للبيان.
وأضاف البيان: "أكد الاجتماع على العزم المشترك على تعميق التجارة والاستثمار والتعاون الصناعي بين باكستان وقطر".
من المتوقع أن يستضيف رئيس الوزراء القطري مأدبة إفطار يوم الثلاثاء لشريف ووفده. وخلال الزيارة، من المتوقع أيضاً أن يلتقي شريف مع نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع، الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن حسن بن علي آل ثاني، وفقاً لما أفاد به مكتب شريف.
الخلفية: انزلقت باكستان إلى أزمة اقتصادية في عام 2022 بعد انهيار احتياطيات النقد الأجنبي، وانخفاض قيمة الروبية بشكل حاد، وارتفاع التضخم. وبحلول عام 2023، كانت باكستان على وشك التخلف عن سداد ديونها، مما أدى إلى مفاوضات طارئة مع صندوق النقد الدولي.
شملت إصلاحات صندوق النقد الدولي تشديد السياسة النقدية، وخفض الدعم، وتحقيق استقرار العملة. وبلغ التضخم ذروته عند نحو 30% في عام 2024، لكنه انخفض بشكل حاد مع بدء تطبيق الإصلاحات المدعومة من صندوق النقد الدولي، وتعافى احتياطي النقد الأجنبي من مليارات قليلة إلى أكثر من 20 مليار دولار بحلول منتصف عام 2025. ومع ذلك، لا يزال النمو متواضعاً، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.4% في السنة المالية 2024/2025.
أهمية الموضوع: تسعى باكستان إلى توثيق علاقاتها مع دول الخليج لجذب الاستثمارات الأجنبية اللازمة لدعم انتعاش اقتصادها. كما عززت إسلام آباد علاقاتها الدفاعية في المنطقة، معلنةً في يناير/كانون الثاني عن اتفاقية مع السعودية وتركيا.
تربط باكستان وقطر علاقات وثيقة في قطاعات متعددة، بما في ذلك الطاقة والدفاع. وتُعدّ قطر مورداً رئيسياً للغاز الطبيعي المسال إلى باكستان، بينما تُصدّر الدولة الواقعة في جنوب آسيا المنتجات الزراعية إلى الدولة الخليجية، وفقاً لما ذكرته السفارة الباكستانية في الدوحة.
وبحسب السفارة، بلغت الصادرات الباكستانية إلى قطر في السنة المالية 2025 ما قيمته 158.1 مليون دولار، بينما بلغ إجمالي الواردات 3.53 مليار دولار.
يقطن في قطر حوالي 300 ألف مغترب باكستاني، وهو ما يمثل حوالي 5% إلى 10% من السكان.
تأتي زيارة شريف في وقتٍ تُعزز فيه الهند، الجارة والمنافسة، علاقاتها الاقتصادية مع دول الخليج. وقد أعلنت الهند ومجلس التعاون الخليجي، يوم الثلاثاء، بدء مفاوضات رسمية بشأن اتفاقية تجارة حرة.
وقّع وزير التجارة والصناعة الهندي، بيوش غويال، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، البيان المشترك في نيودلهي. وأوضح البديوي في البيان أن اتفاقية التجارة الحرة ستعزز العلاقات التجارية والاستثمارية بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي، من خلال توفير بيئة أعمال مستقرة ومضمونة.
تُعد دول مجلس التعاون الخليجي أكبر تكتل تجاري للهند، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية 178.56 مليار دولار في السنة المالية 2024-2025.
للمزيد من المعلومات: أفاد مكتب رئيس الوزراء الباكستاني بأن شريف ناقش أيضاً التطورات السياسية الإقليمية مع الوزراء القطريين، بما في ذلك الأوضاع في إيران وأفغانستان. وأكد الجانبان على أهمية الحوار وخفض التصعيد والجهود الجماعية لتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين.