الرئيس التنفيذي لشركة أرمادا: سيستغرق توطين العمالة السعودية "جيلاً أو جيلين".
تشير الهيئة العامة للإحصاء في المملكة إلى أن حوالي 70% من سكان المملكة العربية السعودية يبلغون من العمر 35 عامًا أو أقل، مما يوفر فرصة كبيرة لتكوين قوة عاملة وطنية متعلمة وملمة بالتكنولوجيا في العقود القادمة.
يرى أوليفييه بادار، الرئيس التنفيذي لشركة أرمادا القابضة التي تتخذ من الرياض مقراً لها، أن مساعي المملكة العربية السعودية لتوطين القوى العاملة ستستغرق "جيلاً أو جيلين" على الرغم من التقدم السريع المحرز في إطار رؤية 2030. وأضاف أن تدريب الكفاءات السعودية ونقل الخبرات لا يزالان من بين أكبر التحديات طويلة الأجل التي تواجه المملكة.
يُعدّ هذا التحدي بالغ الأهمية، لا سيما بالنظر إلى التركيبة السكانية الشابة في المملكة العربية السعودية. إذ يبلغ حوالي 70% من سكان المملكة 35 عامًا أو أقل، وفقًا للهيئة العامة للإحصاء. ويبلغ متوسط العمر في المملكة حوالي 23.5 عامًا، كما تتمتع المملكة بمعدل عالٍ من معرفة القراءة والكتابة بين البالغين يصل إلى حوالي 98%، مما يُبرز وجود قوة عاملة شابة ومتعلمة على نطاق واسع، يسعى صانعو السياسات إلى توجيهها نحو القطاع الخاص.
تطوير المواهب السعودية
"إنها فرصة، لأن المملكة العربية السعودية تضم أكثر من 20 مليون مواطن. لكن تنمية هذه المواهب والتأكد من تدريبهم وتعليمهم بشكل صحيح ... ربما من أجل رؤية 2030، هو التحدي الأكبر في المستقبل"، هذا ما قاله بدرد لموقع المونيتور.
في إطار رؤية 2030، تسعى المملكة العربية السعودية إلى تقليل اعتمادها على العمالة الأجنبية من خلال حصص التوطين، ومتطلبات نقل المعرفة، وزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة.
تأسست شركة أرمادا القابضة عام 1999، وتعمل في مجالات المقاولات والتجارة والخدمات في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك مشاريع البنية التحتية والتكنولوجيا والبيئة.
قال بادار، وهو مواطن فرنسي، إن سوق العمل في المملكة العربية السعودية شهد تغيراً سريعاً في السنوات الأخيرة، مع التركيز المتزايد على التوطين ومشاركة القطاع الخاص.
وقال: "حتى قبل 15 إلى 20 عامًا، كان معظم المواطنين السعوديين يعملون في الحكومة - 80٪ منهم. الآن، هناك حاجة واضحة، ودافع، ورغبة، ودعوة لهذه الفئة الشابة للعمل في القطاع الخاص".
وأضاف بادارد: "الأمر يتعلق بالتدرج في إدخال المواهب الوطنية وإخراج المواهب الدولية تدريجياً عند نقل المعرفة. لكن ذلك سيستغرق جيلاً أو جيلين على الأرجح".
بحسب بادارد، يشكل السعوديون حوالي 30% من موظفي شركة أرمادا. وتُطبّق المملكة العربية السعودية نظام التوطين من خلال نظام نطاقات، الذي يصنف الشركات وفقًا لنسبة السعوديين العاملين فيها نسبةً إلى حجم الشركة. وقد تواجه الشركات التي لا تستوفي مستويات التوطين المطلوبة قيودًا على التأشيرات وغيرها من الخدمات الحكومية. وتختلف متطلبات التوطين من قطاع لآخر، فبعض القطاعات، كالتجزئة والخدمات، تفرض شروطًا أكثر صرامة.
ضمن رؤية 2030، تسعى الحكومة إلى خفض معدل البطالة في السعودية إلى 7%. إلا أنه في الربع الأخير من عام 2025، بلغ هذا المعدل 7.2%، مما يشير إلى إمكانية تحقيق الهدف قبل الموعد المحدد.
قطاعات النمو
قال بدرد إن السياحة قد تصبح أحد أكبر مصادر خلق فرص العمل في القطاع الخاص خلال السنوات الخمس المقبلة، مدعومة بسلسلة من الفعاليات الكبرى بما في ذلك إكسبو 2030 الرياض وكأس العالم لكرة القدم 2034. وتساهم السياحة حاليًا بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية، ومن المتوقع أن... من المتوقع أن ترتفع بشكل ملحوظ في ظل رؤية 2030 .
كما سلط بادارد الضوء على الفرص المتنامية في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والدفاع، حيث تتسارع جهود التوطين جنباً إلى جنب مع مبادرات بناء القدرات السيادية المرتبطة بصندوق الاستثمار العام.
وفي إشارة إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية والتوترات الإقليمية الأوسع نطاقاً، جادل بادارد بأن "الحرب التي وقعت خلال الأشهر القليلة الماضية تثبت فقط أنه من المهم للغاية امتلاك الملكية الفكرية الخاصة بك وتطوير القدرات السيادية في مجال الدفاع والأمن هذا".
محرك التوطين
وقال بدرد إن التحول الاقتصادي في المملكة يخلق فائزين وخاسرين واضحين، حيث تشتد المنافسة بين الشركات الخاصة الراسخة والمجموعات المدعومة من الدولة والمرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة.
وأضاف: "أعتقد أن هناك توجهاً حقيقياً لدى الشركات السعودية نحو تمكين القطاع الخاص من تولي زمام بعض المبادرات التي يتم إطلاقها. ومن الواضح أن الشركات التي تستطيع تأمين أفضل الشركاء، ولا سيما الشركاء الدوليين في البداية، لتوفير أي قدرة أو خدمة أو منتج أو حل يتم النظر فيه، ستكون لها الأفضلية".
وقال إن الشركات القادرة على توطين المعرفة، وبناء كوادر سعودية مؤهلة، وتضمين نقل التكنولوجيا، هي الأفضل استعداداً للنجاح على المدى الطويل.
أشار بدرد إلى قطاع الدفاع كمثال مبكر لهذا النموذج، حيث تُؤثر متطلبات التوطين وقواعد الشراء التي تشرف عليها الجهة التنظيمية للقطاع على سلوك الموردين. وأضاف أن هذا النهج يُنظر إليه بشكل متزايد كنموذج يُحتذى به في قطاعات أخرى في المملكة العربية السعودية.
وأضاف: "الأمر يتعلق بجلب أفضل الكفاءات من الشركاء الدوليين إلى البلاد، والتأكد من إدارة هذه الكفاءات وتطويرها على المدى البعيد من قبل الكفاءات السعودية. أعتقد أنه إذا استوفت شركة من القطاع الخاص هذين الشرطين، فستكون لديها فرص أكبر للنجاح على المدى الطويل".