لا يمكن أن يتوصّل الإسرائيليّون والفلسطينيّون إلى اتّفاق دائم من دون أن يتخّذ كلا الطرفين قرارات تاريخيّة. لكنّ نبيل قسيس أوضح بطريقة لبقة وصريحة، في مقال نشرته "المونيتور"، أنّ الفلسطينيّين بعيدون كلّ البعد عن اتّخاذ القرار التاريخيّ الرئيسيّ الذي من شأنه أن يؤدّي إلى اتّفاق دائم بين الشعبين.
فالاختلافات بين الإسرائيليّين والفلطسينيّين كثيرة ويُمكن تفهّمها، خصوصاً على ضوء الظروف التي شهدها العقد الماضي. وتكتسب الخلافات حول التدابير الأمنيّة والحدود معنى آخر نظراً إلى سيطرة حماس على الأراضي الفلطسينيّة في غزة وانهيار الاستقرار في الشرق الأوسط. وتترافق هذه المخاوف مع تحدّيات تتطلّب حلولاً تلائم القرن الحادي والعشرين، بما في ذلك بعض المسائل المعقّدة كمستقبل مئات آلاف الإسرائيليّين المقيمين في أراضٍ تتنازع عليها الأمّتان، والذين يعيش بعضهم ضمن جماعات ترعرعت فيها ثلاثة أجيال من المستعمرين على مدى نصف قرن تقريباً، والسيطرة على الأماكن المقدّسة والنفاذ إليها، بما فيها الحوض المقدّس في القدس، وفلطسينيّي الشتات ومستقبلهم، وتقسيم الموارد الطبيعيّة المشتركة، والخلافات حول المعايير البيئيّة.
وعلى الرغم من صعوبة هذه الخلافات وغيرها، إلّا أنّ حلّها ليس مستحيلاً. فمن الممكن التوصّل إلى تسوية تكون مقبولة في نظر الطرفين. لكنّ مسألة أساسيّة تطغى على كلّ المسائل الأخرى وتحتاج إلى حلّ بغية تحقيق السلام والاستقرار بين الشعبين، إلا وهي صيغة الاتّفاق الدائم بين الطرفين المتنازعين.
منذ بدء المحادثات، برز خياران على طاولة المفاوضات يشمل كلاهما تقسيم الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن، لكنّ أحدهما يقضي بإقامة دولتين فيما يقضي الآخر بإنشاء "دولتين أمّتين". في لغة التسويق، إنّه الفرق بين "رؤية الدولتين" و"رؤية دولتين لشعبين". في الواقع، هناك فرق شاسع بين الصيغتين المذكورتين، وإن كانت كلمة واحدة تميّز بينهما. ولحلّ هذه المشكلة، يكثر الكلام عن "قرار تاريخيّ" و"قرارات صعبة" و"قيادة جريئة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.