كتبت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريراً الأسبوع الماضي عن نقاش "المونيتور" الذي انتشر في المنطقة كالنار في الهشيم، حول ما إذا كانت أحداث الربيع العربيّ المزعوم قد شكّلت باعثاً لنزعة تتمثّل بحلول مدن الخليج بما فيها دبي والدوحة، محلّ القاهرة ودمشق وبيروت كمراكز للثقافة العربيّة.
وكان سلطان القاسمي قد أطلق النقاش عندما كتب لـ"المونيتور": "أدّت عقود من نقص الاستثمارات ومن الحروب المدنيّة المتفجّرة في المدن العربيّة التاريخيّة في شمال إفريقيا والمشرق إلى بنى تحتيّة ضعيفة وغير ملائمة، من الطرقات القديمة إلى المناهج الأكاديميّة والوسائل التعليميّة البالية. إلا أنّ نجم العواصم العربيّة التقليديّة لم يأفل. فهذه المدن التي طبعت الأذهان العربيّة طوال عقود في القرن العشرين، غنيّة بالثقافة وبالموارد البشريّة والطبيعيّة. لكنّها إذا بدأت عمليّة تغيير مصيرها وعندما تبدأها، ستجد نفسها أمام مشهد عربيّ تسيطر عليه المدن الخليجيّة الجديدة والرائعة التي وضعت معايير يصعب الارتقاء إلى مستواها، ليس في المنطقة فحسب بل أيضاً في العالم بأسره".
وجاء رأي عبّاس اللواتي مناقضاً لرأي القاسمي، إذ كتب أنّ "المراكز العربيّة التقليديّة صدّرت الأدب والفنون والعلوم والأفكار إلى العالم، أمّا هذه المدن الخليجيّة فقليلة هي إنجازاتها التي يمكن اعتبارها عضويّة. فهي لم تنتج سوى قلّة قليلة -إن فعلت- من عمالقة الأدب والعلماء والأكاديميّين والمبتكرين. وتظلّ إنجازات المهاجرين مهما طالت فترة إقامتهم هناك، منبوذة باعتبارها أجنبيّة، ولا تلقى الحفاوة نفسها كتلك التي تلقاها أبسط الإنجازات التي تحقّقها الأقليّة من المواطنين. لا عجب في أنّ بعض المبدعين العرب الأكثر شهرة برزوا في الخارج. فأيّ مدينة لا يمكن أن تصبح مركزاً إقليمياً إذا كانت تبني إنجازاتها على نجاح قسم صغير من سكّانها".
أمّا عبد الخالق عبدالله فوافق القاسمي رأيه عندما كتب أنّ "نهوض مدن دبي والدوحة وأبو ظبي الخليجيّة هو وجه واحد من أوجه التحوّل الخليجيّ العربيّ. لم يخطئ القاسمي حين قال إنّ مركز الثقل والإبداع انتقل من القاهرة وبيروت وبغداد ودمشق إلى المدن الصاعدة في الخليج. فقد أصبحت هذه المدن اليوم المراكز الماليّة والسياسيّة والثقافيّة والإعلاميّة الرئيسيّة في المنطقة. والإشارة إليها على أنّها مدن تفتقر إلى المبدعين من أبنائها، هو إغفال لواقع أنّ الثقافة العربيّة جهد جماعيّ. فإنتاجها الثقافيّ لا يقلّ أهميّة عن إنتاج بيروت والقاهرة. باتت المدن الخليجيّة اليوم مراكز استقطاب. وهي تعتزم أن تبقى في الصدارة لفترة طويلة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.