لا تزال مسودّة اتّفاق المصالحة بين إسرائيل وتركيا على مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منذ أسابيع عدّة، في انتظار أن يوقّعها. وقد اتّفق على هذه المسودّة فريقا التفاوض الإسرائيليّ والتركيّ في الجولة الأخيرة من المحادثات التي أجريت في القدس في شباط/فبراير 2014. وفي تلك الفترة، وصف نتنياهو تطبيع العلاقات مع أنقرة بأنّه من الأولويّات الإسرائيليّة، وأعطى فريقه تعليمات على هذا الأساس. وتوصّل الفريق إلى اتّفاق مع الأتراك بعد أربع سنوات من المفاوضات. لكنّ نتنياهو لم يوقّع مسودّة الاتّفاق بعد لأنّه يجد صعوبة في تخطّي ارتيابه من رئيس الوزراء التركيّ رجب طيّب أردوغان.
قبل الانتخابات التركيّة المحليّة في 30 آذار/مارس، تمسّك نتنياهو برأي وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة القائل بأنّ أردوغان قد يخسر الكثير من الدعم الشعبيّ. لكن تبيّن لاحقاً أنّ هذا التكهّن لم يكن في محلّه. فقد أخطأت إسرائيل في تقدير نفوذ أردوغان السياسيّ عندما نصحت رئيس وزرائها بعدم توقيع الاتّفاق قبل الانتخابات لئلا يبدو وكأنّه يساعد أردوغان على إظهار المصالحة كانتصار شخصيّ له في حملته الانتخابيّة.
وبعد شهر تقريباً من إثبات أردوغان مرّة أخرى أنّه حاكم تركيا بلا منازع، أجرى رئيس الوزراء التركيّ مقابلة في برنامج "تشارلي روز" في 28 نيسان/أبريل. وعندما طُلب منه التحدّث عن مسألة المصالحة مع إسرائيل، وجّه أردوغان رسالة مصالحة واضحة، بعكس السلوك الذي اعتدناه منذ أن بدأت العلاقات بين الدولتين تتدهور في فترة عمليّة الرصاص المصبوب العسكريّة. فقد عكست حركات أردوغان وطريقة تعبيره، عند تطرّقه إلى مسألة تطبيع العلاقات مع إسرائيل، هدوءاً وحسن نيّة. وتخلّى عن سرعة الغضب والغرور اللذين طبعا تصريحاته في السابق.
وقد استشففنا نيّته في هذه المقابلة، بالإضافة إلى رسالة من خلال الطريقة التي صاغ بها كلماته. كانت هذه المرّة الأولى التي لم يطالب فيها أردوغان إسرائيل بإنهاء الحصار على غزّة منذ أن أرجأت إسرائيل اعتذارها عن مجزرة سفينة "مافي مرمرة" والتعويض الماديّ المرتبط بها. فهذه المرّة، استخدم أردوغان عبارة "تنظيم نقل المساعدات الانسانيّة إلى غزّة". وكان هذا بالضبط ما تمّ التفاهم بشأنه عند بدء المفاوضات بين مبعوث نتنياهو، يوسف تشيخانوفر، وممثّل أردوغان، السفير أوزدم سانبرك، بمساعدة وزير الشؤون الاستراتيجيّة الإسرائيليّ آنذاك، موشيه يعالون. وكان الهدف من هذا التفاهم آنذاك تجنّب نشر تفاصيل تقرير لجنة بالمر التابعة للأمم المتّحدة (لجنة الأمم المتّحدة المعنيّة بالنظر في قضيّة مرمرة)، وطرد السفير الإسرائيليّ من أنقرة، وتدهور العلاقات الديبلوماسيّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.