نائبة تركيّة تتحدّى المأساة
شفق بافي، التي فقدت ساقها وذراعها في حادث قطار، أمضت سنوات في العمل في بعثات إنسانيّة في مناطق تشهد نزاعات، وهي اليوم تصعد السلّم بسرعة في السياسة كعضو فاعل في البرلمان التركيّ.
كيف يحوّل الانسان الألم والظلم إلى أمل بينما يواجه كلّ جمال العالم وبشاعته؟ كيف تصبح امرأة حسناء مواطنة عالميّة ناشطة وتعطي دروساً في الانسانيّة بعد فقدانها ثلث جسمها؟ يتطلّب ذلك لطفاً حناناً متأصّلاً وعطاء وقوّة إرادة وشجاعة وخصوصاً حبّاً للحياة.
كانت شفق بافي، العضو في البرلمان التركيّ، طالبة فنون وسينما في سويسرا في التاسعة عشر من العمر عمدما فقدت ساقها وذراعها في حادث قطار بينما كانت ترافق صديقة لها مصابة بورم في الدماغ إلى المحطّة لتوديعها.
وتقول بافي لـ "المونيتور": "كنتُ أساعد ميرا على الصعود إلى القطار عندما شعرتُ بأنّ القطار بدأ يتحرّك والأبواب لا تزال مفتوحة. كانت إحدانا ستقع لا محالة. أتذكّر أنّني دفعتها إلى الداخل و... وقعتُ. في الأفلام، يقع الناس تحت القطارات ثمّ ينهضون ويكملون حياتهم وكأنّ شيئاً لم يكن. ليس هذا ما حصل معي. فحياتي تغيّرت بالكامل".
بعد هذا الحادث الذي وقع في زيوريخ في 24 أيار/مايو 1996، خضعت بافي لعلاج طويل. وبفضل قوّة الإرادة الاستثنائيّة التي أظهرتها في تلك الفترة، أصبحت موضوع أطروحة أكاديميّة في مستشفى زيوريخ الجامعيّ. ونُشرت هذه الأطروحة لاحقاً على شكل كتاب.