كما في ما يتعلّق بكثير من المسائل المتنوّعة، نجد كذلك إجابات كثيرة ومتنوّعة على سؤال من هو مرشّح الرّئاسة الأميركيّة "الأفضل لإسرائيل": أوّلاً، يتوقّف ذلك على من تطرح عليه السّؤال – اليهود الإسرائيليّين أو اليهود الأميركيّين؛ ثانيًا، أيّ إسرائيليّين يهود وأيّ أميركيّين يهود؛ ثالثًا، سواء أكنت تطرح السّؤال في خلال حملة الانتخابات الرّئاسيّة أم بعد يوم من دخول الفائز إلى البيت الأبيض. تشير استطلاعات الرّأي العام إلى أنّ المرشّح الذي تؤيّده أكثريّة أعضاء أكبر مجتمع يهودي خارج إسرائيل، لا يتمتّع بالضّرورة بالشّعبيّة عينها في صفوف الجمهور الإسرائيلي اليهودي. فعلى سبيل المثال، حصل الرّئيس الحالي باراك أوباما على دعم أكثر من ثلثي الناخبين اليهود الأميركيّين في حملتيه الانتخابيّتين. من جهة أخرى، لو كان الأمر بأيدي الإسرائيليّين، لما سمحوا لرجل أسود اسمه الأوسط حسين بدخول البيت الأبيض إلا في إطار جولة سياحيّة.
تنتج هذه الفجوة بشكل أساسي من الأجندات المختلفة لهذين المجتمعين. يميل عادة الأميركيّون اليهود (أو اليهود الأميركيّون إن أردتم)، تمامًا كالأقليّات الأخرى، إلى دعم المرشّحين الدّيمقراطيّين الذين يتبعون القيم اللّيبراليّة التّعدّديّة. فبالنّسبة إلى أولئك النّاخبين اليهود، يأتي موقف المرشّح من إسرائيل بعد مسائل أخرى تهمّ الأميركيّين من الطّبقتين المتوسّطة والمتوسّطة العليا: الاقتصاد، والرّعاية، والتّعليم، والإجهاض، والصّلاة في المدرسة، وهلمّ جرًا. من جهة أخرى، عندما يسأل الإسرائيليّون ما إذا كان المرشّح أو المرشّح الرئاسي "مناسبًا لليهود"، هم يعنون اليهود الإسرائيليّين. لم يقلّل انتماء أوباما الحزبي من شعبيّته في صفوف الإسرائيليّين ولم يزدها. فبالنّسبة إلى معظم الإسرائيليّين – الأكثريّة التي تؤيّد الحكومة اليمينيّة، المؤيّدة للمستوطنين – إنّ "الرئيس المناسب" هو الذي لا يتحدّى النظام الإسرائيلي الحالي. وعلى الطّرف المقابل من الطيف السياسي، أو اليسار، يمكننا أن نجد كثيرين ممّن يتوقون إلى رئيس أميركي يجبر إسرائيل على وقف مشروعها الاستيطاني والانسحاب من الأراضي.
لم يتأثرّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بغزارة الوعود التي قدّمها مرشّحون رئاسيّون أميركيّون وبالإطراء الذي يمطرونه به. وإنّ الكلام المعسول الذي وجّهته المرشّحة الدّيمقراطيّة هيلاري كلينتون إلى نتنياهو وإسرائيل في مقال كتبته في 4 تشرين الثاني/نوفمبر في الصحيفة الأسبوعيّة الأميركيّة اليهوديّة "ذو فورورد" لم يجعل منها حبيبة قلب القدس. فمكتب رئيس الوزراء لم ينس نقد وزيرة الخارجيّة الأميركيّة هيلاري كلينتون الحادّ لنتنياهو في نيسان/أبريل 2010، عندما قالت إنّ عليه إثبات التزامه الصادق بالتقدّم في عمليّة السّلام، وإنّ قرار الحكومة بتخفيف القيود المفروضة على تحرّكات الفلسطينيّين لم يكن كافيًا، وإنّ إسرائيل عليها إبداء اهتمام بالحاجات الإنسانيّة لسكّان قطاع غزّة وإنّ عليها وقف البناء في المستوطنات. وهو لن ينسى أيضًا مقابلة كلينتون مع السي أن أن في تموز/يوليو 2014 عندما قالت إنّ مأخذها الأكبر على إسرائيل هو سياسة الحكومة الاستيطانيّة.
قال أوّل رئيس وزراء إسرائيلي، دافيد بن غوريون، عبارة مشهورة هي، "ليس المهمّ ما يقوله الأغيار، وإنّما ما يفعله اليهود". وتبنّيًا لأفكاره، لا يهتمّ نتنياهو بما يقوله الأغيار ولا بما يقوله اليهود أمثال المرشّح الديمقراطي بيرني ساندرز. في مقابلة الشّهر الماضي مع مجلّة "رولينغ ستون"، تجرّأ ساندرز على إدانة استعمال إسرائيل المفرط للقوّة في غزّة، كما وصفه، في عمليّة الجرف الصّامد في العام 2014. ما يهمّ رئيس الوزراء هو ما سيفعله الرّئيس المقبل. تخطّى نتنياهو كلّ خطابات أوباما وتأنيبات وزير الخارجيّة جون كيري. وفيما تكلّما، قام هو ببناء حيّ آخر في الضّفّة الغربيّة. لكنّ الرّئيس الوحيد الذي لم يكتف بالكلام بل استعمل أيضًا الضّغط الاقتصادي – مهدّدًا بحجب ضمانات القروض الأميركيّة لتمويل استيعاب المهاجرين من الاتّحاد السّوفييتي السّابق – كان جورج بوش الأب، الجمهوري. كان نتنياهو نائب وزير الخارجيّة عندما رفض رئيس الوزراء اسحق شامير في العام 1991 طلب بوش بأن تجمّد إسرائيل البناء الاستيطاني في العام 1991. فلم تتمكّن إسرائيل من الحصول على الضّمانات وخسر حزب الليكود انتخابات العام 1992.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.