تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى المدن السنيّة الإيرانيّة

تبين رحلة إلى مدن بوكان ومهاباد وسقز في شمال غرب إيران أنّ التمييز الذي يعاني منه السنّة الإيرانيّون متجذّر في السياسة، لا في الدين.

EDITORS' NOTE: Reuters and other foreign media are subject to Iranian restrictions on leaving the office to report, film or take pictures in Tehran.

Iranian Sunni worshippers (centre) pray as they stand with Shi'ite Muslims during Tehran's Friday prayers October 14, 2011. REUTERS/Morteza Nikoubazl (IRAN - Tags: POLITICS RELIGION) - GM1E7AE1UKE01

كيف يستطيع السنّة الإيرانيّون الصمود في بلد يهيمن عليه الشيعة؟ إنّه سؤال شائع في أوساط الذين يتابعون الشؤون الإيرانيّة، في ظلّ الكلام عن معاناة السنّة من التمييز الدينيّ على صعيد البلد بأسره وعدم السماح لهم مثلاً ببناء المساجد في المدن الرئيسيّة أو بممارسة شعائرهم الدينيّة. يتألّف السنّة في إيران من مجموعة من الأقليّات الإثنيّة، من عرب إلى أكراد وتركمان. وفي آب/أغسطس، قمتُ بزيارة مدن كرديّة سنيّة في شمال غرب إيران حيث حضرتُ حفل زفاف في بوكان ثمّ سافرت إلى مهاباد وسقز المجاورتين لرؤية كيف يعيش الأكراد السنّة الإيرانيّون. وكانت تلك زيارتي الأولى إلى المنطقة التي تمتدّ فوق محافظتي كردستان وأذربيجان الغربيّة الكبيرتين.

كانت الطريق إلى بوكان جبليّة. وكلّما قطعنا مسافات أكبر، رأينا جبالاً أكثر. فشعرنا وكأنّ كلّ أسرار البلد مخبّأة خلف الجبل الأخير، لكنّنا لن نصل إليه أبداً. وصلنا إلى بوكان في وقت متأخّر، لكنّنا لم نفوّت طقوس الحنّاء التقليديّة التي تسبق حفل الزفاف وتزيَّن العروس خلالها بالحنّاء.

اجتمع الناس في الشارع أمام منزل عائلة العروس. كانوا يغنّون ويرقصون ويحضّرون لوصول العريس. ارتدى الرجال ملابس كرديّة تقليديّة فيما وضعت النساء، وبعضهنّ غير محجبّات، اللمسات الأخيرة على الطاولة التي سيجلس عليها العريس والعروس. وارتدت شقيقات العروس وصديقاتها ملابس صفراء وسوداء، وساعدن العروس على ارتداء ثوبها الأحمر التقليديّ. وعند وصول العريس، انطلق الاحتفال في الشارع وبدأ رجل كبير في السنّ بالغناء رافقه شابّ يعزف على الناي وشابّ آخر يقرع الدنبك، وهو طبلة تُستخدم عادة في الأعراس.

يبدو من الانطباع الأوّل أنّ سكّان بوكان قادرون على الاحتفال بالأعراس بحريّة وفي العلن من دون أيّ تدخّل. وقال لقمان، وهو طالب شابّ من بوكان مقيم في طهران، لـ "المونيتور" إنّ السلطات تحترم هذا النوع من الاحتفالات. وأضاف: "في كلّ مرّة يكون هناك عرس أو احتفال، نأتي إلى بلدتنا. يحترمون تقاليدنا – فكما ترون، لا شيء ممنوع. في اليوم التالي، سيقام حفل الزفاف في قاعة كبيرة جداً في المدينة. وسيتوافد الناس إلى هناك وسيكون الاحتفال ذا طابع أكثر حداثة، ومختلفاً عمّا رأيتموه اليوم".

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish