تحكي أسطورة قديمة عن قائد بدوي تركي أوقف جواده أمام خيمة عُلّق فيها بساط «كليم» حديث النسج. فطلب على الفور رؤية والد الفتاة التي صنعت البساط، وما إن ظهر والدها حتى بادره القائد بالقول: «دع ابنتك تتزوج الرجل الذي تحب.» وإذا بوالدها يجيب: «هذا غير ممكن لأنه فقير، وحاله حالنا.» فقدم له القائد مكافأة وأقنعه وأضاف، قل لابنتك أن تخفف من اللون القرمزي في الأقسام الخضراء.»
تعبّر هذه الأسطورة عن احترام الحب وتظهر كيف أن تصاميم الكليم خير من آلاف الكلمات.
كان يتم قديما نسج الكليم للاستخدام المنزلي في الأناضول وللصلاة والمهر الثمين، ويعود نسج الكليم إلى القرن الثامن والتاسع ميلادي. ويمكن العثور على هذه السجاجيد في جميع أنحاء منغوليا وصولا إلى البلقان، وهي أخف وزنا من السجاد العادي وأكثر تنوعا منه، والكليم المسطح المنسوج أسهل للحمل والتنظيف وعملي للقبائل البدوية التي تسافر على ظهور الخيل. كما أن الكليم أرخص من السجاد العادي ونسجه أقل استهلاكا للوقت، ما يجعله مثاليا لنمط الحياة البدوية. كان يتم استخدام الكليم قديماً لتلبيس المهود وحمل الموتى إلى القبور.
إلا أن ميزة الكليم لا تقتصر على جانبه العملي: فالكليم شكل من أشكال التعبير عن الذات بالنسبة للمرأة في الأناضول التي يمكن سماع حزنها وفرحها وحكاياتها من خلال خياراتها للألوان، والأشكال والأنماط التي تميّز أثمن أنواع الكليم. وغالباً ما تستخدم المرأة يديها والصبغة الطبيعية والصوف لنسج أحلامها ورغباتها وخبراتها على القماش، تماما مثل أي فنان آخر.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.