النفط والأسواق يدرسان مخاطر التصعيد قبيل المحادثات الأمريكية الإيرانية
مع تحديد موعد لمحادثات حاسمة بين الولايات المتحدة وإيران يوم الخميس، تستمر الأسواق في التكيف مع المخاطر التي يشكلها التصعيد في الشرق الأوسط في حال تعثر الجهود الدبلوماسية.
استقرت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر يوم الأربعاء، حيث ينتظر المستثمرون نتائج المحادثات النووية الأمريكية الإيرانية عالية المخاطر المقرر عقدها يوم الخميس في جنيف، وتدرس الأسواق احتمالية شن ضربات عسكرية أمريكية جديدة في حال تعثرت الجهود الدبلوماسية.
تم تداول خام برنت القياسي الدولي عند 70.80 دولارًا للبرميل اعتبارًا من الساعة 10:46 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، محافظًا على مستوى أعلى من 70 دولارًا للجلسة السادسة على التوالي، ووصل إلى أعلى مستوياته منذ يوليو 2025.
وتأتي هذه المكاسب بعد أن صرح الرئيس دونالد ترامب يوم الجمعة الماضي بأنه يدرس توجيه ضربات عسكرية محدودة للضغط على طهران بشأن برنامجها النووي، وقامت واشنطن بتعبئة أصول عسكرية إضافية في المنطقة.
التفاصيل: على الرغم من الارتفاع الأخير في أسعار النفط، إلا أنها لا تزال أدنى من المستويات التي شهدتها خلال حرب الأيام الاثني عشر بين إسرائيل وإيران في يونيو الماضي، عندما ارتفع سعر خام برنت لفترة وجيزة إلى ما يقارب 80 دولارًا للبرميل قبيل الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية. وتراجعت الأسعار سريعًا بعد انحسار الأعمال العدائية وعدم حدوث أي اضطرابات في الإمدادات.
هذه المرة، كانت مخاوف السوق أقل وضوحاً. فقد اتجه مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (CBOE)، وهو ما يُعرف بمؤشر الخوف في وول ستريت، نحو الارتفاع في الأسابيع الأخيرة، ولكنه لا يزال أقل بنحو 60% من ذروته في يونيو 2025، ولم يُظهر بعد أي مؤشرات على وجود ضغط حاد.
كان تقلب أسعار النفط أكثر تفاعلاً. فقد ارتفع مؤشر تقلبات أسعار النفط الخام في بورصة شيكاغو للخيارات (CBOE) إلى أعلى مستوى له في عام 2026 هذا الأسبوع، على الرغم من أنه لا يزال أدنى من مستويات يونيو الماضي. ومع ذلك، فقد ارتفع مؤشر سوق النفط بشكل مطرد خلال بداية مضطربة لعام بدأ بإطاحة الولايات المتحدة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وفرض سيطرتها على قطاع النفط في فنزويلا، العضو في منظمة أوبك.
وسط هذا الغموض، شهدت أسواق الأسهم الخليجية أداءً متبايناً قبيل المحادثات. فمع إغلاق السوق يوم الأربعاء، انخفض مؤشر تداول السعودي، المؤشر الرئيسي لجميع الأسهم، بنحو 1.3% هذا الأسبوع، ويتحرك بشكل جانبي خلال شهر فبراير. وعلى مدار العام، ارتفع المؤشر بنحو 3%. في المقابل، ارتفع سهم شركة أرامكو السعودية، عملاق الصناعة ومؤشر السوق الرائد، بشكل طفيف هذا الأسبوع، وبلغت مكاسبه نحو 8% حتى الآن في عام 2026.
في الإمارات العربية المتحدة، استقر مؤشر دبي الرئيسي للأوراق المالية هذا الأسبوع بعد بداية قوية لعام 2026، حيث ارتفع السوق بنحو 7% على أساس سنوي. كما شهد المؤشر القطري الرئيسي استقراراً حتى منتصف الأسبوع، مسجلاً مكاسب أسبوعية طفيفة، ولكنه انخفض بنحو 2% خلال الأسبوعين الماضيين.
أهمية الموضوع: يبدو المستثمرون متفائلين نسبياً بشأن مخاطر التصعيد رغم وجود مؤشرات على الحذر. فمواجهة عسكرية خطيرة بين الولايات المتحدة وإيران، ولا سيما أي محاولة إيرانية لعرقلة تدفق النفط عبر مضيق هرمز، قد تُؤدي إلى صدمة في الإمدادات. ومع ذلك، يبدو أن الأسواق تُراهن على قدرة واشنطن على الضغط على طهران دون إشعال أزمة نفطية أوسع، مدعومةً بالإنتاج الأمريكي القياسي.
على نطاق أوسع، يشير هذا التفاعل الهادئ نسبياً إلى أن المخاطر القادمة من الشرق الأوسط لم تعد تؤثر على الأسواق بنفس القوة التي كانت عليها سابقاً. وقد يُختبر قريباً ما إذا كان ذلك يعكس مرونةً أم تراخياً.
أما في منطقة الخليج، فالوضع مختلف، إذ لا يزال النفط المحرك الرئيسي للأسواق المحلية والاستقرار المالي، رغم الجهود المبذولة لتنويع اقتصاداتها. وقد تجلى ذلك بوضوح يوم الاثنين، عندما أعلنت وزارة المالية السعودية أن عجز ميزانيتها اتسع إلى 25.3 مليار دولار في الربع الأخير من عام 2025، ليصل إجمالي العجز السنوي إلى نحو 74 مليار دولار، أي أكثر من ضعف مستوى عام 2024.
أدى انخفاض أسعار النفط إلى إجهاد مالية المملكة رغم استمرار ارتفاع الإنفاق. ويُقدّر صندوق النقد الدولي سعر النفط اللازم لتحقيق التوازن المالي في الرياض لعام 2026 بنحو 90 دولارًا للبرميل، وهو أعلى بكثير من المستويات الحالية.
إن التحرك المستمر فوق 70 دولارًا من شأنه أن يوفر بعض الراحة للمنتجين الذين يعانون من فائض العرض، ولكنه لن يسد عجز ميزانية المملكة العربية السعودية بالكامل.