تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
Analysis

تخفيف العقوبات ودور باكستان يدفعان الصين إلى دعم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة

تعزز الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران موقف باكستان - إحدى أقرب شركاء الصين - من خلال رفع دورها كوسيط وتعزيز التوازن الإقليمي الذي يصب في مصلحة حلفاء بكين.

Fu Cong, China's permanent representative to the UN, speaks during a UN Security Council meeting regarding the situation in the Middle East on April 7, 2026, in New York City. A vote on a resolution in the Security Council introduced by Bahrain focusing on reopening the Strait of Hormuz failed after opposition from Russia and China. (Photo by Michael M. Santiago/Getty Images)
فو كونغ، الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في الشرق الأوسط في 7 أبريل 2026، في مدينة نيويورك. — مايكل إم. سانتياغو/غيتي إيميجز

تقرأ الآن مقتطفاً من تقرير "المونيتور" حول الصين والشرق الأوسط، حيث نحلل تعميق الصين لعلاقاتها بالمنطقة. للاشتراك في هذه النشرة الإخبارية أسبوعياً، سجل هنا .

مرحباً أيها القراء:

رغم هشاشة وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، إلا أنه يمثل أول خطوة دبلوماسية هامة نحو إنهاء الحرب. وقد لعبت باكستان دور الوسيط الرئيسي في الهدنة، بينما استخدمت بكين نفوذها في "محاولة أخيرة"، بحسب صحيفة نيويورك تايمز، لإقناع طهران بإبداء مرونة.

لماذا قد تُقدم الصين على هذه الخطوة؟ ثمة عدة أسباب، منها رغبتها في استقرار منطقة حيوية لتدفقات الطاقة، والحفاظ على مكانتها الدبلوماسية الأوسع، لا سيما إذا ما رُفعت العقوبات عن إيران. كما تبدو بنود وقف إطلاق النار، وخاصة تلك المتعلقة بالسيطرة على مضيق هرمز، مواتية لطهران في الوقت الراهن، ومفيدة اقتصادياً لكل من إيران والصين.

لنبدأ بالتفكيك.

جويس وروزالين ( سجلا هنا )

يتصدر هذا الأسبوع

بعد إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران مساء الثلاثاء، نشر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف - الذي لعبت بلاده دور الوسيط الرئيسي في المحادثات حتى الآن - على موقع X، معرباً عن "أعمق وأصدق امتنان" باكستان للصين، التي ذكرها أولاً بين المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر وقطر، "لدعمها الكامل والقيّم في تسهيل وقف إطلاق النار".

ما نعرفه عن دور الصين: نقلت صحيفة نيويورك تايمز، في تقرير لها يوم الأربعاء، عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين، أن بكين بذلت جهوداً حثيثة في اللحظات الأخيرة لحث إيران على قبول وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه باكستان . وفي مؤتمر صحفي عُقد في اليوم نفسه، صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، بأن الصين "عملت بنشاط للمساعدة في إنهاء وقف إطلاق النار" و"ستواصل لعب دور بنّاء".

قال ماو إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي أجرى 26 مكالمة هاتفية مع نظرائه المعنيين.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت بكين متورطة في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات قبل الموعد النهائي الذي حدده ليلة الثلاثاء، قال الرئيس دونالد ترامب: "أسمع نعم. نعم، لقد كانوا كذلك".

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت يوم الأربعاء إن "هناك محادثات جرت بين أعلى مستويات حكومتنا وحكومة الصين".

أشارت تحركات الصين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الثلاثاء إلى اتجاه مماثل. فقد استخدمت الصين، إلى جانب روسيا، حق النقض (الفيتو) ضد قرار مدعوم من البحرين يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وكان من شأن هذا القرار، الذي تم تخفيفه بعد اعتراضات صينية وروسية، أن يشجع الدول الأعضاء على تنسيق الجهود الدفاعية لضمان حرية الملاحة في المضيق.

وفي تصريحات للصحفيين عقب التصويت، قال سفير الصين لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، إن توقيت القرار "سيئ للغاية"، وإن تبني مجلس الأمن قراراً كهذا "سيشكل خطراً جسيماً". ويبدو أن تحرك الصين في مجلس الأمن كان يهدف إلى منع الإجراءات التي تعتبرها طهران بمثابة إضفاء شرعية على الضغوط الخارجية، وتجنب التصعيد الذي قد يدفع طهران إلى الانسحاب من طاولة المفاوضات.

أفادت وكالة أسوشيتد برس أنه في أعقاب التصويت، قامت الصين وروسيا بتعميم مشروع قرار منفصل يحث جميع أطراف النزاع على وقف العمليات العسكرية ويدين الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية.

ناقلة نفط راسية تقوم بتفريغ النفط الخام في ميناء تشينغداو، في مقاطعة شاندونغ شرقي الصين، في 7 أبريل 2026. (صورة من CN-STR / AFP عبر Getty Images)

لماذا قد تفعل الصين هذا؟

  • يُعزز هذا الاتفاق مكانة باكستان، إحدى أقرب شركاء الصين، من خلال رفع دور إسلام آباد كوسيط، وترسيخ توازن إقليمي يمنح حلفاء بكين ثقلاً دبلوماسياً أكبر. وتُعتبر باكستان على نطاق واسع أقرب حليف للصين في جنوب آسيا. وتتجلى هذه الشراكة، التي تُوصف غالباً بـ"الأخوة الحديدية"، في استثمارات اقتصادية ضخمة مثل الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، وفي المصالح الاستراتيجية المشتركة في مواجهة الهند.
  • إذا قبلت الولايات المتحدة شروط وقف إطلاق النار التي اقترحتها إيران، فإن طهران ستستفيد بشكل كبير - خاصة إذا حافظت على سيطرتها الحالية على مضيق هرمز. بحسب التقارير، يتضمن اقتراح إيران المكون من عشر نقاط لإنهاء الحرب بندًا يسمح لها بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز. وصرح مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى لصحيفة نيويورك تايمز بأن الجمهورية الإسلامية قد تفرض نحو مليوني دولار أمريكي على كل سفينة حاويات، ما قد يدرّ عليها عشرات الملايين من الدولارات كإيرادات يومية. كما قد تشهد إيران تحركًا في مسألة العقوبات: فقد صرّح دونالد ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء: "نحن نجري، وسنجري، محادثات مع إيران بشأن تخفيف الرسوم الجمركية والعقوبات".
  • تعزز هذه الصفقة النظام في طهران، الذي نجا من الحرب ولا يزال شريكاً استراتيجياً مهماً للصين.
  • يشير ذلك إلى حسن النية قبل زيارة ترامب إلى بكين، والتي تم تأجيلها من شهر مارس، ويمنح الصين فرصة لتقديم نفسها كقوة بناءة.

ما سيحدث لاحقاً: قد تبرز الصين كضامن فعلي إذا كانت مستعدة لاستخدام نفوذها الاقتصادي للحفاظ على الاتفاق. مع ذلك، لا يزال الاتفاق عرضةً للانهيار في حال استمرار الانتهاكات، سواءً من خلال الضربات الإسرائيلية في لبنان أو الهجمات الإيرانية على دول الخليج. ورغم أن وقف إطلاق النار قد يمثل مكسباً دبلوماسياً قصير الأجل للصين، إلا أنه يبقى هشاً، ومن السابق لأوانه تقييم مدى صموده.

Related Topics